ابن حمدون
180
التذكرة الحمدونية
الساعة إلَّا خوفا من هذه العامة فلعلها ترى أني تناولتك من جهة القدرة ، ومنعتك حقّك بالاستطالة عليك . فأما الآن فإنها تعلم أنّي ما كنت لأسمح باليمين والمال ، وأمر ليحيى بثلاثين ألف دينار ، وتصدّق بثلاثين ألف دينار . « 556 » - وكان أبو خازم [ 1 ] عبد الحميد بن عبد العزيز السّكونيّ قاضيا للمعتضد ، مات في أيامه الضّبعيّ صاحب الطعام ، وله أطفال ، وعليه للمعتضد دين قدره أربعة آلاف دينار . فقال المعتضد لعبيد اللَّه بن سليمان : قل لعبد الحميد أن يدفع إلينا هذا المال من تركة الضبعي ، فذكر له ذلك ، فقال أبو خازم : إنّ المعتضد كأسوة الغرماء في تركة الضبعي . فقال له عبيد اللَّه : أتدري ما تقول ؟ فقال أبو خازم : هو ما قلت لك . وكان المعتضد يلحّ على عبيد اللَّه في اقتضاء المال ، وعبيد اللَّه يؤخر ما قال له أبو خازم ، فلما ألحّ عليه أخبره بما قال أبو خازم ، فأطرق المعتضد ثم قال : صدق عبد الحميد هو كما قال : نحن كسائر الغرماء وأسوتهم . « 557 » - أخذ عمر بن الخطاب ، رضي اللَّه عنه ، من رجل فرسا على سوم ، فحمل عليه رجلا فعطب الفرس ، فقال عمر : اجعل بيني وبينك رجلا ، فقال له الرجل : أجعل بيني وبينك شريحا العراقيّ . فقال : يا أمير المؤمنين أخذته صحيحا سليما فعليك أن تردّه كما أخذته ، فأعجبه ما قال ، وبعث به قاضيا . ثم قال : ما وجدته في كتاب اللَّه سبحانه فلا تسأل عنه أحدا ، وما لم يستبن في كتاب اللَّه فالزم السنّة ، فإن لم يكن في السنة فاجتهد رأيك .
--> « 556 » تولَّى أبو خازم القضاء في الشام والكوفة وبغداد وكانت وفاته سنة 292 وله أخبار في نشوار المحاضرة ؛ وهذه القصة في المنتظم 6 : 53 ( ببعض اختلاف ) وقد أعادها محقق نشوار المحاضرة إلى أصلها في الكتاب 4 : 136 - 137 . « 557 » أخبار القضاة لوكيع 2 : 189 والبصائر 6 : 32 ( رقم : 78 ) ونثر الدر 5 : 46 .